المقال مترجم بتصرف من موقع psychology today .رابط الموضوع الأصلي في أخر المقال . #المترجم
كلمة المترجم :
بالرغم من أن هذا المقال هو في موضوعه عن الشارع الأمريكي فأنا لا أتردد حينما أقول أنه يمكن قراءته وترجمته علي واقعنا العربي في ظل ما يشهد من توترات سياسية ودينية أبرزها حركات التطرف الديني المتمثلة في تنظيم داعش وكذلك ما تشهده المنطقة من مد علمي أو علموي اجتاح الشارع العربي عقب ما يُعرف بثورات الربيع العربي ... هذه الموجة التي أحدثت نوعا من زعزعة الاستقرار الذي عاش فيه العقل العربي لا سيما العقول اليافعة وأثرت علي طريقة تفكيرهم مما ساهم بشكل كبير في اتساع رقعة التشكيك والخروج من الدين .. أو حتي الموجات المضادة من العناد الديني علي يد بعض الشيوخ والقيادات الدينية التي أبرزت نفسها كفرسان المعبد معتبرين بعض النظريات العلمية هي العدو اللدود الذي يتلاعب بعقل الأمة والداعين لها بشياطين يجب حرقها أو حبسها ..
فبرز الدين في الساحة كمعادي للعلم وبرز العلم كمشكك في دور الدين في قيادة مجتمع مابعد الثورة .. وحينما أقول (ظهر العلم كــ...) أو (ظهر الدين كـ...) فإنما هو ظهور وتمثل لكليهما في أعين أتباع كل فريق وليس بالضرورة تمثل أو ظهور حقيقي .. حيث لا يدرك الطرفان أن العلم والدين موضوعهما يختلفان تمام الاختلاف .. إلا أن اختلاف الموضوع لا يمنع أن يعتمد الدين ويستقي مما يتوصل اليه العلم ليساعد المتدين علي الوصول للحقيقة بغير طريق الجهل .. والحقيقة التي يريد الدين (أي دين ) الوصول لها هو المسبب الأول والعلة الأولي .. #الرب. وكي لا أطيل الكلام فلننتقل إلي فحوي المقال .
قام الباحثون القائمون علي الدراسة بالتدقيق في نتائج المسح الاجتماعي الشامل GSS الذي اشتمل علي عينة ممثلة للمجتمع تبلغ عددها ما يزيد عن 58 ألف بالغ من الأمريكيين ،حيث يمتد الخط الزمني لهذه العينة حتي عام 1974 وتستخدم لدراسة الاتجاهات والنزعات الاجتماعية منذ ذلك العام (1974) .
وتأتي نتائج الدراسة متسقة مع العديد من التحليلات السابقة لها والتي توصلت إلي أن درجة ومستوي تدين المواطنين الأمريكيين قد تدني وكذلك درجة إيمانهم بالرب أقل مما هو معهود سابقا . وكذلك جاءت هذه الدراسة بنتيجة جديدة توضح أن معدل حضور البالغين للفعاليات الدينية والصلوات وكذلك اعتقادهم في الروحانيات قد تدني .وحسب الدراسة، فإن من بين كل خمسة مواطنين يوجد مواطن واحد قد أقر عن كونه (غير معتقد في الروحانية بالمرة ) .ولعل الاستثناء الوحيد هنا هو زيادة درجة الايمان في الحياة ما بعد الموت Afterlife .
ما سبب هذا الانخفاض والتدني في درجة التدين ؟
هنالك ثلاثة أسباب رئيسية قد تكون وراء هذا الاتجاه الجديد ، وهي:
- الذات (الفردية) مقابل المجتمع أو الجماعة.
- المواقف السلبية.
- انخفاض درجة الورع والتقوي.
أولا: الذات أو الفردية :
أعزي الباحثون هذا الاتجاه المنتشر بين البالغين الأمريكيين إلي ازدياد النزعة الفردية (الذاتية) والبعد عن الانخراط ف الجماعة والأنشطة الاجتماعية بحيث تصبح الذات أو النفس هي الأساس و في دراسة أخري يربط أرون كاي Aaron Kay وزملاؤه بين الاعتقاد (الإيمان) الديني ومركزية النفس (أو الذات) حيث يفترضون أن الأفراد يجزمون علي قدرتهم علي التحكم بالذات في المواقف العصيبة والتي تتسم بالعشوائية وعدم الاستقرار وعلي أي حال فإن هذه المركزية الفردية تكاد أن تختفي حينما يحس الفرد بأن تحكمه في ذاته قد أوشك علي الانهيار وحينئذٍ فقط يستقوي الفرد بقوة خارجية تعينه علي التحكم في أموره ،هذه القوة تتمثل في الرب .
وفي دراسة أخري قام الباحثون (كاي Kay وزملاؤه ) بعمل توزيع عشوائي لعدد من المشاركين في الدراسة بحيث طلب الباحثون من المشتركين أن يقوموا بكتابة موقف إيجابي حصل معهم وكانوا خلاله يتولون زمام السيطرة (التحكم بالذات ) أو فقدوا حينها السيطرة علي الموقف ثم سأل الباحثون المشتركين أن يحددوا درجة اعتقادهم في وجود الرب من حيث كونه يتدخل أو لا يتدخل في الأحداث .
كانت الملاحظة حينئذ أن المشتركين الذين أظهروا قدرة علي التحكم ف الأمور والذات أثناء الموقف الإيجابي (الذي كتبوه مسبقا ) كانوا أقل اعتقادا بأن الرب يتدخل بشكل مباشر في حياتهم ( وهذا لا ينفي إيمانهم بالرب الخالق Creating God ) وذلك بالمقارنة مع الذين أظهروا عدم امتلاكهم لمهارات التحكم بالذات أثناء الموقف الإيجابي الذي عايشوه .جاءت نتائج هذه الدراسة متفقة مع نتائج دراسة توينج التي تري أن مركزية النفس تؤثر في الإيمان الديني .
ثانيا : المواقف السلبية (Negative attitudes):
إن الزيادة الملحوطة في المواقف السلبية المرتبطة بالتدين قد تمثل عاملا أخر من العوامل التي تؤثر علي درجة تدين الفرد وهذه المواقف السلبية منتشرة حولنا فعلي سبيل المثال عندما تتناول وسائل الاعلام أخبارا تمس الدين فإن نبرة هذه الأخبار كثيرا ما يسود عليها السلبية مثل هذه الأخبار والمناقشات العامة التي تربط بين الاسلام والتطرف وليس فقط الاسلام بل امتد الأمر إلي المسيحية .
في كتاب Unchristian قامت مجموعة بارنا Barna group بعمل مسح وطني استهدف الفئة العمرية من 16 عاما إلي 29 عاما في الولايات المتحدة وكان المسح يتضمن سؤال المواطن عن الصفات التي ترتبط بالمسيحيين والمسيحية حيث جاءت مواقفهم غاية في السلبية حتي بين هؤلاء الذين ينتسبون إلي المسيحية ، وقد جاءت أغلب ردود الأفعال متمثلة في توصيف المسيحية بأوصاف مثل :(ديانة حكمية - أي تتسرع في إصدار الأحكام Judgemental - ومنافقة وسياسية جدا وضد المثلية) . عندما تعتمل هذه المواقف والارتباطات السلبية داخل الفرد فإنها تؤدي إلي انخفاض وتثبيط الانبهار بالتصرفات والاعتقادات الدينية والروحية .
ثالثا : تدني الوَرَع ( The decline of awe ):
أما السبب الثالث وراء تدني مستوي التدين والروحانية في الولايات المتحدة فهو انخفاض الورع والخشية. في دراسة أشرف عليها كل من بييركارلو فالديسيلو Piercarlo Valdesolo و جيسي جراهام Jesse Graham حيث استهدفوا كشف الرابط بين الورع والإيمان .قام القائمون علي الدراسة بعمل توزيع عشوائي لعدد 120 من المشتركين في الدراسة لمشاهدة مجموعة من مقاطع الفيديو التي تم تمييزها كالتالي : 1- مقاطع تحمل بداخلها دوافع الورع (من سلسلة Planet earth من إنتاج بي بي سي ) 2- الإثارة والترفيه (من سلسلة walk on the wild side انتاج بي بي سي ) 3-التحكم والسيطرة (مقطع فيديو لمقابلة أجراها مايك والاس عام 1959) . وبعد مشاهدة مقاطع الفيديو تم سؤال المشتركين عن اعتقادهم في وجود قوي عليا تتجاوز الطبيعة وعن اعتقادهم بالرب ومما تبدي بشكل واضح أن هؤلاء الذين شاهدوا المقاطع التي تحمل بداخلها دوافع الورع والخشية أظهروا استجابة إيجابية نحو الإيمان بوجود قوي عليا متحكمة بالكون وبالرب بالمقارنة مع الذين شاهدوا مقاطع فيديو ذات طابع ترفيهي أو ذات طابع يبرز التحكم والسيطرة .
مصدر المقال الأصلي : https://goo.gl/oksosh
Comments
Post a Comment